عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

74

نوادر المخطوطات

وإمساك الطّومار ، وقسمة حركة اليد حين الكتابة فليس هو من الكتابة في شيء . وقال ابن العفيف : من لم يدر وجه القلم وصدره وعرضه فليس هو من الكتابة في شيء « 1 » . وقال آخر « 2 » : على حسب تمكّن الكاتب من إدارة قلمه وسرعة يده في الدّوران يكون صفاء جوهر حروفه « 3 » . وإذا مدّ الكاتب فليكن القلم من أصابعه على صورة إمساكه له في حين الكتابة ولا يديره للاستمداد ، لأنّ أحسن المذاهب فيه أن يكون من يد الكاتب على وضعه في الكتاب . ويحرّك رأس القلم من باطن يده إلى خارجها ، فإنه يمكنه معه مقام القلم على نصبته في الأصابع . ومتى عدل عن هذا لحقته المشقّة في نقل نصبة الأصابع في كلّ مدّة . وهذا من أكبر ما يحتاج إليه الكاتب ، لأنّ هذا هو الذي عليه مدار جودة الخطّ ، وقلّما يدريك علم هذا إلّا رؤيته من العالم الحاذق « 4 » بهندسة الخطّ ، مع ما يكون معه من الأناة وحسن التأدية . قال بعض الكتّاب : ويتعيّن على الكاتب أن يتفقّد اللّيقة ويطيّبها بأجود ما يكون ، فإنها تتغيّر على طول المدى . وأنشد : متظرّف شهدت عليه دواته * إنّ الفتى لا كان غير ظريف

--> ( 1 ) صبح الأعشى 2 : 464 . ( 2 ) هو ابن العفيف كما في صبح الأعشى 3 : 38 . ( 3 ) الكلام التالي نسب في صبح الأعشى 3 : 38 إلى الشيخ عماد الدين العفيف . ( 4 ) في صبح الأعشى : « وقلما يدرك علم هذا الفصل إلا العالم الحاذق » .